السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

189

مصنفات مير داماد

بذاته ويفيض شخصيّتها من حيث هي هي بالذّات . وإذا كانت طبيعتها النّوعيّة منتشرة في أشخاصها عديدة ، كان الجاعل الحقّ إنّما يفعلها بشخصيّتها من حيث إنّه جزء النظام التّامّ الواحد بالشخص على الانفصال عن سائر الأجزاء المتمايزة المتفارزة في الذّات والوجود . وإن سألت الصّواب القراح ، فالجاعل الحقّ بذاته يفعل شخصيّة النظام الجملىّ بالذّات وبالقصد الأوّل ، وسائر الشخصيّات من حيث هي أجزاء نظام الغير الشخصىّ الواحد بالشخص منحازا بعضها عن بعض . فالتّشخّص مطلقا من حيث إنّ نوع النظام لا يصحّ إلّا في شخصه الّذي يفعله الجاعل الحقّ بمحض جوده الّذي هو نفس ذاته . فهذا مبلغ كنه المعرفة في مسألة التشخّص [ 107 ظ ] ، وهو ما تواطأت عليه كرام الفلاسفة الأوّلون ورؤساء الصناعة الأقدمون من المشّائيّة والرّواقيّة . ولكنّا نحن قد أسبغنا رمّه وأبلغنا ثمّة ، فالفلسفة المنسوخة اليونانيّة والحكمة الناسخة اليمانيّة في رصد هذه الحقيقة لبمرصاد واحد ، لكنّ الحكمة اليمانيّة على غضاضة بصيرة ونضارة غضيضة ، وإنّ أمّة الظنّ والتخمين عن سبيل الملكوت لفى ضلال بعيد وجهالة عريضة . تشريق ( 76 - العلم بالجسماني إحساسى أو تعقلى ) فإذن ، لا يختبئنّ عن خبرك : أنّ العلم بالشخصىّ الجسمانيّ المدرك بشخصيّته وجسميّته يتصوّر على سبيلين : أحدهما : أن يكون إشاريّا إحساسيّا انفعاليّا ، مستفادا عن نفس وجوده المتخصّص بوضعه وأينه ومتاه ، وعن خصوصيّة وضعه ومكانه وزمانه . وهو الإدراك المتغيّر بتغيّر المعلوم بتّة . ويسمّى في الاصطلاح الصّناعىّ بالعلم الزمانىّ وبالعلم بالجزئىّ على الوجه الجزئيّ . وثانيهما : أن يكون علما تعقّليّا فعليّا من جهة العلم بجملة علله والإحاطة بجميع أسبابه المتسلسلة على الترتيب والتدرّج منتهية إليه . وهذا هو المسمّى في الصّناعة بالعقل التامّ الغير الزمانىّ وبالعلم الجزئيّ على الوجه الكلّىّ ، لأنّه كتعقّل الطّبائع المرسلة والكليّات في الثّبات على حالة واحدة . فهو ليس يتبدّل ولا يتغيّر بتغيّر المعلوم في نفسه بحسب أفق التقضّى والتجدّد ، بل المعلوم وإن كان متغيّرا في الزمان فإنّه بشخصيّه يحضر مع وقته ومكانه